كانون (اسم مستعار) – لبنان

تروي لنا “كانون”، قصتها مع 17 تشرين مع التحفظ على هويتها الحقيقية، وتعدد بخيبةٍ جملة الانتهاكات المروعة التي مسّت حقوقها الانسانية خلال مشاركتها في الاحتجاجات التي اندلعت في بيروت حيث تسكن حاليًا.

“شاركتُ في الاحتجاجات من أجل مجتمع مدني، خالٍ ممن اقتادونا للفوضى خلال حكمهم لخمسين عام، رأيت العنف، لكنني في المقابل رأيت ما يمكننا فعله إن توحدنا، رأيت أملًا في لبنان مختلف، وهذا كان دافعي الأول للبقاء في الساحات، تركت عملي ودراستي عامًا كاملًا في سبيل ذلك”

تعرضت”كانون” كما المئات والآلاف من المدنيين العزل لإنتهاكات واسعة طالت حقوقهم الإنسانية، منها الحق في التجمع السلمي، والعيش بأمان وكرامة دون أي تمييز على أساس الهوية.
” في كل احتجاج كنا نتعرض لإنتهاكات مختلفة، افترض أن هذه العدوانية التي يمارسها أفراد الآمن نابعة من ارتباطهم بأمراء الحرب والميليشيات التي تحكم لبنان”

اختبرت “كانون” العنف مرتين في فترة وجيزة، جسديًا ومعنويًا، مرة عندما استفزت بعض المنشورات الورقية عنصرًا من قوى الأمن، ومرةً عندما حاولوا فرض حكومة حسان دياب على المتظاهرين بالقوة.

ليلة ال 21 من ديسمبر ال 2019، توجهت “كانون” إلى الأشرفية لتعليق ملصقات تسلمتها من قبل مجموعة “الشارع” المؤيدة للثورة، لتتفاجئ فيما بعد بشخص يلاحقها في الشوارع المظلمة.
“أثناء تعليقي للمنشورات على الأعمدة والجدران بين الاشرفية وجسر فؤاد شهاب، شعرت بظل رجلٍ يلاحقني، عرفت من زيه الرسمي بأنه عنصر في قوى الأمن، اقترب مني بشكل مريب وبدأ يصرخ في وجهي، اتهمني بالغباء والجهل، سألني عن سبب تعليقي للملصقات، وهددني باعتقالي في حال صرخت أو طلبت المساعدة من المارة”

رغم شرعية ما تقوم به “كانون” إلا أن العنصر استمر في إهانتها وتخويفها، ورفض طلبها في الانتقال نحو مكان أكثر أمانًا بالقرب من الناس بعد أن أبدت له شعورها بعدم الارتياح.

أوضحت له مرارًا أن تعليق اليافطات هو عمل قانوني، لكنه تجاهل كلامي، بل ازداد عدوانيةً عندما قرأ العبارات المناهضة للحكومة على الملصقات، حاول تخويفي بالاتصال بالمقر الرئيسي لفصيلته لاستدعاء سيارة لاعتقالي، مخالفًا كل القوانين التي تنص على حقي بالتنقل بحرية وأمان، لكن الأمر انتهى عندما استطعت إرسال رسالة سريعة لعائلتي حددت فيها مكاني وطلبت المساعدة، فهبوا لنجدتي وتخليصي من التوقيف غير القانوني الذي كنت فيه”
لم تقدم “كانون” اي بلاغ رسمي عن الحادثة، لكن غضب والدها من المعاملة المهينة التي تعرضت لها جعلته يبحث عن العنصر والضابط المسؤول عنه، وألزمهما بالاعتذار منها.
لم يمنع هذا الاعتداء المهين “كانون” من المشاركة في الاحتجاج الذي نُظم في اليوم التالي، تحت عنوان “لا ثقة” لحكومة حسان دياب المشكلة حديثًا.

“كان احتجاجنا اعتراضًا رمزيًا على منح الثقة لحكومة حسان دياب، وقفنا في الساحة وأمامنا عدد هائل من عناصر قوى الأمن، فجأة اندفعوا نحونا وانهالوا على المتظاهرين والمتظاهرات بالضرب، ركضت مع الآخرين نحو مبنى النهار بحثًا عن الأمان، لكن أحد العناصر نال مني وضربني بالهراوة على ظهري فسقطت أرضًا، كانت ضربة موجعة للغاية، احتجت إلى بعض الوقت لإلتقاط أنفاسي واستيعاب المشهد من حولي، لأتذكر من أكون وما الذي أفعله هنا، غادرت المكان، لكن الألم الذي سببوه لي ظل رفيقي المزعج لأيام عديدة”

تؤمن “كانون” بأن هويتها كإمرأة تنتمي لمجتمع ميم عين تجعلها عرضة للخطر بشكل أكبر، فالتحيزات الموجودة في المجتمع اللبناني ضد النساء ومجتمع الميم عين مرتفعة بوضوح، ما يجعلهم لقمة سائغة لقوات الأمن.

“نحن معرضون للانتهاكات بشكل أكبر، ليس من قوى الأمن فحسب، بل من المتظاهرين أنفسهم، المجتمع اللبناني تطبع مع التمييز ضد الأفراد على أساس هويتهم، لكن هذا التمييز، والوحشية التي تعرضت لها، لم تقتلا الأمل في داخلي، بل جعلاني أكثر تمسكًا بالحماس الذي حملته منذ اليوم الأول. سأقاتل من أجل لبنان حتى النهاية”

Facebook
Twitter
LinkedIn

more