“لقد رأيت لبنان الغد، حيث العيش المشترك والحياة الآمنة، وهذا كان ما دفعني للمقاومة كل مرة، تظاهرت من أجل حقي بالتجمع السلمي والتعبير عن رأيي بحرية دون ضغوط”
خلال مظاهرات 17 تشرين، عاشت لينا النقيضين، الأمل وعدوه اليأس، في سبيل الدفاع عن حقوقها المهدورة في بلدها.
“لقد رأيت لبنان الغد، حيث العيش المشترك والحياة الآمنة، وهذا كان ما دفعني للمقاومة كل مرة، تظاهرت من أجل حقي بالتجمع السلمي والتعبير عن رأيي بحرية دون ضغوط”
في ال 14 من يوليو 2021، توجهت لينا لتلبية دعوة للتظاهر موجهة من قبل أهالي ضحايا انفجار 4 آب الكارثي، أمام منزل وزير الداخلية السابق محمد فهمي، احتجاجًا على رفضه إعطاء الإذن للقاضي طارق بيطار لملاحقة المتهمين من قضاة وسياسيين رفضوا الخضوع للاستجواب.
“تظاهرنا بسلمية من أجل العدالة، لكنهم قابلونا بالترهيب، لم يفاجئني الأمر، لكنني أشعر بالأسف حيال تفشي ظاهرة العنف، لا سيما ضد النساء، لقد خالفوا الاعتقاد السائد بأن المرأة تحظى بالأمان والاحترام الأكبر. تعرضنا للضرب من قبل عناصر الأمن، تم دفعنا إلى الأرض والاعتداء علينا، أذكر جيدًا أن الألم رافقني لأسبوعين بعد الحادثة”
“تظاهرنا بسلمية من أجل العدالة، لكنهم قابلونا بالترهيب، لم يفاجئني الأمر، لكنني أشعر بالأسف حيال تفشي ظاهرة العنف، لا سيما ضد النساء، لقد خالفوا الاعتقاد السائد بأن المرأة تحظى بالأمان والاحترام الأكبر. تعرضنا للضرب من قبل عناصر الأمن، تم دفعنا إلى الأرض والاعتداء علينا، أذكر جيدًا أن الألم رافقني لأسبوعين بعد الحادثة”
لم تكن هذه المرة الأولى والأخيرة التي اختبرت فيها لينا العنف في الساحات، لذا تعتقد أن هذا النمط من العنف الشائع بين قوى الأمن مرتبط بتبعيتهم لرجال السلطة.
“هل بات من المحرم علينا التعبير عن مشاعرنا حتى؟ لقد كنا نشارك أهالي الضحايا آلامهم وجراحهم، نعبر عن خوفنا وغضبنا، نهتف من أجل التغيير والأمان، من أجلنا ومن أجل أطفالنا، بسلمية ودون أي نية في إيذاء أحد، لكنهم قابلونا بأبشع الانتهاكات”
مرة أخرى، في الـ21 من سبتمبر 2021، تعرضت لينا للعنف، حينما نظمت مع مجموعة “نون” تظاهرة نسائية سلمية أمام منزل المدعي العام السابق في قضية المرفأ غسان خوري في الرميلة، احتجاجًا على التعطيل المستمر للتحقيق.
“هاجمنا عناصر الأمن المتواجدون أمام المنزل، لم يقتصر الأمر على الإهانات اللفظية، لقد رفعوا أسلحتهم بوجهنا لتخويفنا، ثم انهالوا علينا بالضرب، هؤلاء معروفون بالأسم والصورة لدى المعنيين، لكن المحاسبة غائبة”
حالات العنف المتكررة لم تنل من عزيمة لينا، بل على العكس، جعلتها أكثر تمسكًا بمواصلة الاحتجاجات، حتى لو كان ذلك يعني تعرضها لأشكال مختلفة من الخطر.
“استخدام العنف في الاحتجاجات لا يقلقني، نحن أمهات ساعيات للسلام، أقول لعناصر الأمن، علينا أن نحسن من علاقتنا ببعضنا البعض، نحن أمهات وأنتم أبناؤنا”
تؤمن لينا بأن القتال من أجل لبنان هو جزء من مسؤولياتها، لبنان الذي تتخيله، ارضًا ترحب بالجميع على اختلاف معتقداتهم وطوائفهم وهوياتهم، لحماية الأجيال القادمة وتمهيد الطريق أمامها.
“علينا أن نقاتل في سبيل مستقبل آمن لأطفالنا، من أجل الغرباء الذين نصادفهم كل يوم”
ولأن الأفعال أصدق ألف مرة من الكلام، وقفت لينا وجهًا لوجه، أمام الخطر كي تدافع عن غيرها، عن شاب أعزل أراد عناصر قوى الأمن اعتقاله في الـ17 من نوفمبر 2019، في ساحة رياض الصلح حيث كانت تشارك في إحدى التظاهرات.
“وقفت أمامهم بكل صلابة، أمسكت بالشاب بكل ما أوتيت من قوة، كان من المستحيل أن أتركه وحيدًا لملاقاة مصير مشؤوم، ضربوني من أجل الوصول لهدفهم، لكنني تحاملت على الألم في تلك اللحظة، وتعاملت معه على مدى أيام بعد الحادثة”
ما تزال لينا محتفظة بصورة “لبنان المثالي”، الذي تجسد أمامها في احتفالات عيد الاستقلال في ال22 من نوفمبر 2019، واكتسب طابعًا مختلفًا في ساحة الشهداء، حيث طغى الحب والتنوع والألفة على المشهد.
“كل حقوقنا الانسانية قد انتهكت خلال الاحتجاجات، وهذا ما يجعلني أكثر تمسكًا بمبادئي، لا مجال للتراجع والاستسلام، حتى نضمن للأجيال القادمة مستقبلًا زاهرًا”






