نشأت ريم الرفاعي في منزلٍ لا يخلو من النقاشات السياسية، و تربت على مبادئ عليا، كخدمة المجتمع، نصرة الضعيف، ورفض الظلم، فبدأت حياة العطاء بالتطوع مع الصليب الأحمر في مسقط رأسها طرابلس، وتابعتها بالمشاركة في تظاهرة 17 تشرين رفضًا لممارسات السلطة المجحفة بحق المدنيين.
في الـ 6 من اب 2020، شاركت ريم في الاحتجاجات التي اندلعت عقب انفجار المرفأ، وسط بيروت أمام أحد المداخل المغلقة لساحة النجمة.

” كما جرت العادة، شاركت في التظاهرة دون علم بالمنظمين، سرت رفقة مجموعة ممن أعرفهم، كانت الشمس قد غابت لتوها، وحل مكانها سحبٌ من الدخان الناتج عن القنابل المسيلة للدموع، كنا محاطين بعدد كبير من قوات الأمن و القناصين المتمركزين على أسطح المباني المجاورة، ما إن نجحنا باختراق إحدى البوابة المغلقة، حتى انهالت علينا القنابل المسيلة من كل مكان”

” كما جرت العادة، شاركت في التظاهرة دون علم بالمنظمين، سرت رفقة مجموعة ممن أعرفهم، كانت الشمس قد غابت لتوها، وحل مكانها سحبٌ من الدخان الناتج عن القنابل المسيلة للدموع، كنا محاطين بعدد كبير من قوات الأمن و القناصين المتمركزين على أسطح المباني المجاورة، ما إن نجحنا باختراق إحدى البوابة المغلقة، حتى انهالت علينا القنابل المسيلة من كل مكان”
فشلت كل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها ريم في حمايتها، لا القناع ولا الخوذة ولا القفازات، انقذتها من الاختناق وسط الكم الهائل من الدخان الحارق في تلك اللحظة.
” شعرت بأنني لم أعد قادرة على التنفس ورؤية الأشياء من حولي، بدأت بالصراخ طلبًا للمساعدة، استجاب لي أحد الأشخاص وساعدني حتى خرجت من قلب الفوضى نحو طريقٍ أكثر أمانًا، وغادرت على الفور لمعالجة الحروق التي عانيت منها، والتخلص من القلق والخوف الذي انتابني. لقد حملت تلك الليلة بالذات أكبر كم من الانتهاكات الإنسانية التي رأيتها في حياتي”
هذه الانتهاكات طالت حرية الرأي والتعبير للمدنيين، والحق بالتجمع السلمي والشعور بالأمان، دون التعرض للترهيب والعنف من قبل رجال الأمن.

“لا يجوز أن يتعرض أي فرد لمثل هذه الانتهاكات، لأن لها آثار نفسية جسيمة، لكنها تظل أخف وطأة من تلك التي خلفتها الأزمة الاقتصادية والإهمال المتعمد من قبل الطبقة الحاكمة. مؤسفٌ جدًا ما قامت به قوى الأمن خلال الاحتجاجات، وما تسببت به من ضرر جسدي ومعنوي للمتظاهرين، لكن الحياة في لبنان، وفي طرابلس تحديدًا، جعلتني كما الكثيرين، أقل تأثرًا بالأمور المشابهة، وأكثر تمسكًا بمواصلة التظاهر مهما يحصل”

“لا يجوز أن يتعرض أي فرد لمثل هذه الانتهاكات، لأن لها آثار نفسية جسيمة، لكنها تظل أخف وطأة من تلك التي خلفتها الأزمة الاقتصادية والإهمال المتعمد من قبل الطبقة الحاكمة. مؤسفٌ جدًا ما قامت به قوى الأمن خلال الاحتجاجات، وما تسببت به من ضرر جسدي ومعنوي للمتظاهرين، لكن الحياة في لبنان، وفي طرابلس تحديدًا، جعلتني كما الكثيرين، أقل تأثرًا بالأمور المشابهة، وأكثر تمسكًا بمواصلة التظاهر مهما يحصل”
في حادثة سابقة، اختبرت ريم وجهًا مختلفًا من الانتهاكات على الصعيد الشخصي، حيث أقدم أحد المتظاهرين على التحرش بها، خلال الاحتفالات التي أقيمت عشية رأس السنة عام 2019 في ساحة الشهداء.
“لقد كان انتهاكًا كاملًا لجسدي وسلامتي الشخصي، حاولت مواجهته، لكنه سرعان ما بدأ بالركض واختفى بين الجموع. بالإضافة لما نتعرض له من انتهاكات من قبل قوى الأمن، هناك قلق دائمًا مما نتعرض له من تحرش واساءة من قبل بعض المتظاهرين، لا سيما أولئك الذين يأتون من خلفيات تقليدية وضيقة الافق، فهم متحيزون جنسيًا ويعانون من رهاب المثلية. النساء وأفراد مجتمع ميم عين على وجه الخصوص، معرضون بشكل دائم لمثل هذه الانتهاكات”
كإمرأة، لم تشعر ريم طوال حياتها بالأمان بالقرب من رجال الأمن، أو في الشارع بشكل عام، ولم ترى في ساحات التظاهرات استثناء يذكر.

قد يعتقد البعض ان ساحات الاحتجاج شكلت مساحات آمنة لنا، لكنها هذا مجرد وهم، الخطر موجود في كل مكان، لكنني على الرغم من كل ما حصل، ما زلت اؤمن بالتغيير، وما زلت أحلم بلبنان المستقبل، بلدًا علمانيًا يحترم حقوقي الإنسانية والمدنية”

Facebook
Twitter
LinkedIn

more