“لاحقني أحد العناصر وضربني ببندقيته على ظهري، فسقطت على الأرض، متألمة عاجزة عن التنفس، رأيت معداتي محطمة على الأرض لكنني لم أكن قادرة على التحرك. ثوانٍ قليلة وعاجلني بضربة أخرى على وجهي، ففقدت الوعي”

استغلت ريتا قبلان عملها كمصورة صحفية لنقل ما يجري على الأرض في ساحات انتفاضة 17 تشرين الشعبية، ورأت في ذلك نوعًا من الاحتجاج، ما عرضها للعديد من الانتهاكات اللفظية والجسدية من قبل رجال الأمن.

في الـ 8 من آب 2020، شاركت ريتا في التظاهرة التي انطلقت عقب انفجار المرفأ، لتوثيق الانتهاكات المحتملة ضد المدنيين. نالت تلك المظاهرة تغطية إعلامية واسعة، لكن ذلك لم يقف عائقًا أمام عناصر قوى الأمن الداخلي الذين مارسوا يومها انتهاكات واسعة طالت جميع المشاركين، سواء من وقف بسلمية كريتا المسلحة بكاميرتها، أو من بادل العنف بالعنف.
“كان الظلام قد خيم على المشهد، أدركت خطورة الوضع حينما رأيت عناصر قوى الأمن تلاحق المتظاهرين في كل مكان، وقفت على قارعة الطريق لضمان سلامتي، كان بعض المحتجين يرشقون العناصر بالقوارير البلاستيكية. في العادة أفضل التقاط الصور، لكنني في تلك اللحظة فضلت ان اصور مقطع فيديو، لألتقط المشهد بكامل واقعيته”
دقائق معدودة، وانهال رجال الأمن على المتظاهرين بالضرب، من بينهم ريتا التي استطاعت لحسن حظها توثيق المشهد بشكل جزئي، قبل أن تحاول الهرب بعيدًا عن الاشتباكات.
“لاحقني أحد العناصر وضربني ببندقيته على ظهري، فسقطت على الأرض، متألمة عاجزة عن التنفس، رأيت معداتي محطمة على الأرض لكنني لم أكن قادرة على التحرك. ثوانٍ قليلة وعاجلني بضربة أخرى على وجهي، ففقدت الوعي”
المفاجئ بالنسبة لريتا كان تعاون أحد العناصر الذي حاول رفعها عن الأرض، وسمح لرجل بمساعدتها ووضعها على كرسي على الرصيف، إلا أن باقي العناصر عاودوا الهجوم مرة جديدة.
“استيقظت على وقع الصراخ من حولي، كان عناصر قوى الأمن قد هاجمونا من جديد، حاولت النهوض لكنني سقطت فاقدة الوعي مرة أخرى، عندما استفقت كان أحد المتظاهرين يعرض عليّ نقلي إلى المشفى. هذه الضربات تسببت لي بكسر في عظمة الترقوة، وعانيت من أوجاع طويلة الأمد، تملكني غضب شديد، وكل ما فكرت فيه هو التماثل للشفاء بأسرع وقت ممكن لأعاود توثيق هذه الانتهاكات”
ترى ريتا أن الانتهاكات التي تعرضت لها وطالت حقوقها الانسانية بالمعاملة الحسنة والأمن والتجمع السلمي، ليست غريبة عن السياق المجتمعي في لبنان، وأن العنف لا يرتبط بالعناصر بشكل فردي بل هو متأصل بكيان القوى الأمنية، وقد يطال عناصره حتى.
حتى الآن لم تستطع ريتا التعرف على هوية العنصر الذي قام بضربها في الثامن من آب، رغم أنها وثقت صورته على كاميرتها، لكنها تدرك أن الدلائل لا قيمة لها في ظل غياب المسائلة، وهذا ما اثبته استخفاف الضباط بما التقطته كاميرا ريتا خلال الإعتداء.

“توقعت أن يلزمني الضابط بحذف المقاطع التي وثقت الاعتداءات، لكنه تجاهل الأمر كليًا، حينها أدركت انهم يعرفون جيدًا أن يستطيعون الإفلات من العقاب مهما فعلوا، لذا هم لا يكترثون لما نوثقه”

“توقعت أن يلزمني الضابط بحذف المقاطع التي وثقت الاعتداءات، لكنه تجاهل الأمر كليًا، حينها أدركت انهم يعرفون جيدًا أن يستطيعون الإفلات من العقاب مهما فعلوا، لذا هم لا يكترثون لما نوثقه”
شاركت ريتا في العديد من الاحتجاجات بعد تلك الحادثة، لكنها تؤكد أن ساحات التظاهر في لبنان خطيرة للغاية، لا سيما على الفئات المستضعفة.
“شوارع لبنان ليست آمنة، لا سيما للنساء وأفراد مجتمع ميم عين، ربما العنف تجاه النساء أقل، لكن أشكال الانتهاكات التي يتعرضن لها مخيفة، أشعر بأن بعض الرجال يشاركون في الاحتجاجات فقط لمضايقة النساء”
خلال مشاركتها في الانتفاضة كعينٍ على الحقيقة، كانت ريتا تحلم دائمًا أن تخطو البلاد خطوتها الأولى نحو المساواة في الحقوق، وما زالت تحيا على أمل هذه اللحظة.
“أحلم باليوم الذي ننال في كامل حقوقنا، الماء والكهرباء وفرص العمل و انتخابات عادلة ونزيهة، ومن هناك يمكننا أن نبني المستقبل”

Facebook
Twitter
LinkedIn

more